غالب حسن

107

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 3 ) المقتربات العامة ان دراسة القرآن للوجود والانسان تكشف عن تأسيس جوهري على صعيد العلم ، هذا التأسيس يفيد أن العلم خاضع للتطور والنمو ، أي زيادة الخبرة وامتدادها وتصاعد أرقامها في كل ما يحيطنا ، ونحاول هنا ان نضع مخططا بسيطا لهيكل نظري يتصل بقضية ( نمو العلم ) . أولا : ان هذا الوجود / الكون منظم فضلا عن كونه حقيقة خارج مملكة الحس والادراك البشري ، وذلك بغض النظر عن هوية هذا الواقع الموجود . مادة أو روحا أو طاقة أو أي شيء آخر تسفر عنه الحركة العلميّة عبر مسيرتها التي لا تقف عند حد معين بنص القرآن ذاته . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . ثانيا : ان اسرار هذا الوجود / الكون نظام مفتوح ، خزين من القوانين والانسقة والأنظمة والسنن ، وان محل اكتشافه يقود إلى ما هو أعمق وأخطر منه ، فالعلم لا يعرف سقفا محدودا وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . ثالثا : ان العقل الانساني مزوّد بقدرات هائلة لاكتشاف الكون واسراره وطاقاته وقواه ، وهذه القدرات شبكة هي الأخرى هائلة من وحدات ومكوّنات ملكة الفكر ( الدراية ، الرأي ، العقل ، الفكر ، البصر ، السمع ، الوعي ، الخبرة ، الشعور ، الاحساس . . . ) وان كل ملكة تشكل مستوى خاصا من مستويات التفاعل مع هذا الكون .